عبد الكريم الخطيب
328
التفسير القرآنى للقرآن
الموات . . « كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ » ( 104 : الأنبياء ) . وتنجلى هذه التجربة المثيرة عن إيمان عميق بقدرة اللّه ، يملأ كيان الرجل كله ، وتندفع به غيوم الشك من صدره ، ويزول دخان الريب من قلبه . « فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » فهذا تصديق لما كان يعلمه من قبل ، وليس إنشاء لعلم جديد . ولكن شتان بين علم وعلم ، وإيمان وإيمان . . « وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً » ( 76 : مريم ) . وهنا أسئلة : فأولا : هل هذه حادثة وقعت ، أم هي مثل مضروب للعبرة والعظمة ؟ . والذي نقول به هو أن كل قصص القرآن وأمثاله ، وما ورد في هذا القصص والأمثال من أشخاص وأحداث ، هو من الواقع الذي لا شك فيه ، وإذا كان لنا نحن البشر أن نلجأ إلى الخيال والوهم لننسج منهما قصصا ، وذلك حين يعجز الواقع عن أن يسعفنا بما نتصوره ونتمناه ، فإن قدرة الخالق جلّ وعلا لا يعجزها شئ . . تريد فيقع ما تريد ، كما أرادته ، دون قصور أو مهل ، إنها إرادة لا يخالطها وهم ، ولا يطوف بها خيال ، ولا تعللها الأمانىّ . . تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . فالذين يرون أن من قصص القرآن ومن أمثاله ما لا يقع ، إنما يتهمون قدرة اللّه ، وينسبون إليه ما ينسبون إلى البشر من عجز وقصور . وثانيا : هل كان الذي حدث للرجل موتا حقيقيا ، أم كان سباتا ونوما طويلا ، كما حدث لأصحاب الكهف ؟ . وكلا الأمرين يمكن أن يكون ، ما دام ذلك متعلقا بقدرة اللّه . . وكذلك الشأن في حماره الذي كان معه ! . على أننا - مع هذا - نميل إلى القول بأن ما حدث للرجل كان نوما ثقيلا