عبد الكريم الخطيب

325

التفسير القرآنى للقرآن

الطاغوت ، وأنهم بهذه الولاية للطواغيت يخرجونهم من النور إلى الظلمات - لما ذكر اللّه هذا الحكم ، لفت النبىّ الكريم إليه سبحانه ، ليريه له الأمثال والشواهد في الناس ، ثم قدم له سبحانه شاهدين من التاريخ ، ليكونا مثلين للمؤمنين والكافرين . . أولياء ، اللّه وأولياء الطاغوت . . والمثل البارز لأولياء الطاغوت هو ذلك الذي حاج إبراهيم في ربه ، أما المثل الآخر لأولياء اللّه فهو ذلك الذي مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها . فهذا العطف في قوله تعالى : « أَوْ كَالَّذِي » هو عطف لهذا المثل على المثل السابق . . والتقدير : أتريد يا محمد شاهدا لهذا الحكم الذي حكمت به ، وهو أنى ولىّ الذين آمنوا أخرجهم من الظلمات إلى النور ، وأن الذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات ؟ أتريد لهذا شاهدا ؟ إليك شاهدين أو مثلين . . أما المثل الأول فتجده في هذا الذي حاجّ إبراهيم في ربه ، وقد كان وليّا للطاغوت ، فأخرجه من النور إلى الظلمات . وأما المثل الثاني فتجده في ذلك الذي مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها . . فهو رجل مؤمن باللّه ، وهو يريد أن يستوثق لإيمانه ، ويطلب له المزيد من الأدلة والشواهد ، وليس هذا بالذي يضير المؤمن أو يجور على إيمانه ، ما دام حريصا على طلب الحق ، مجتهدا في السعي إليه ، والبحث عنه ، فإنه بهذه النية المخلصة سيجد العون والتوفيق من اللّه : « اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ » . وفي قوله تعالى : « أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها ؟ » ما يكشف عن مشاعر هذا المؤمن باللّه ، حين مرّ بقرية قد اندثرت معالمها ، وخمدت الحياة فيها ، فتمثل له