عبد الكريم الخطيب

306

التفسير القرآنى للقرآن

« فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ » . لقد فضحوا أنفسهم حين دخلوا في هذه التجربة ، وكانوا من قبل أن يطلبوا الدخول فيها ، في ستر من أمرهم ، ولكن أبوا إلا أن يركبوا مراكب الرجال ، فزلت أقدامهم ، وعفرت وجوههم في تراب الخزي والمهانة . . إلا قليلا ممن أراد اللّه له السلامة والأمن ، فثبت قدمه ، وربط على قلبه . الآية : ( 247 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 247 ] وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 247 ) التفسير : وتشرح هذه الآية والآيات التي بعدها ما أجملته الآية السابقة ، من هذا الموقف المتخاذل الذي كان من هؤلاء القوم ، الذين يمكرون بآيات اللّه ، ويستخفّون بأوامره وأحكامه . لقد اختار لهم اللّه ملكا يقاتلون معه ، وذلك إجابة لمقترحهم الذين اقترحوه . . فجعلوا يفتشون في هذا الملك المختار من قبل اللّه ، ويفندون الأسس التي قام عليها اختياره ، وفي ذلك ما فيه من جرأة على اللّه ، وعدوان على ما يقضى به ويحكم فيه . . وليتهم إذ نظروا ، وقعت أنظارهم على ما في الإنسان من فضائل نفسية وروحية ، هي التي يكون بها التفاضل والتمايز بين إنسان وإنسان . . ولكنهم لم ينظروا إلا إلى ما أشربته قلوبهم من حبّ المال ، الذي هو ميزان المفاضلة