عبد الكريم الخطيب

307

التفسير القرآنى للقرآن

والفضل عندهم . . فحين رأوا أن الملك المختار لم يكن أكثرهم مالا ، وأوسعهم ثراء ، أنكروا أن يكون ملكا عليهم ، وقالوا : « أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ ؟ » . وتلقّوا الإجابة من نبيهم مسكتة مفحمة : « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ » ! فهل لهم أن يحتكموا على اللّه ؟ لقد اصطفاه اللّه عليهم . . « وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ » ثم إن هذا الذي اصطفاه عليهم قد زاده اللّه بسطة في العلم والجسم ، فإذا كان فيهم من يفضله في المال ، فهو يفضلهم في كمال الجسم وتمام العقل ، وذلك مما يكمل به الملك ويجمل به الملوك ! جمال وروعة في المظهر ، وفي المخبر . . معا . . « وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ » يصطفى من يشاء لما يشاء ، وسع فضله كل شئ ، وأحاط علمه بكل شئ ، فلا معقّب لحكمه ، ولا منازع له في سلطانه . « فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً » ؟ الآية : ( 248 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 248 ] وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 248 ) التفسير : لم يطمئن القوم إلى ما أخبرهم به نبيّهم عن طالوت ، وأن اللّه قد اصطفاه لهذه المهمة ، وأن عنده من مستلزمات الملك ما ليس لأحد منهم . . بسطة في العلم والجسم . . ولكنهم أبوا أن يخفّوا للانضواء إليه والقتال تحت رايته . . فجاءهم نبيهم بآية محسوسة ، يجدونها بين أيديهم ، أمارة على اصطفاء اللّه له ، وهو أن يعود إليهم التابوت الذي افتقدوه من زمن بعيد ، وفي هذا التابوت سكينة