عبد الكريم الخطيب

299

التفسير القرآنى للقرآن

وفي قوله تعالى : « وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ » تأكيد لهذا البرّ الإنسانى بالمرأة المتوفّى عنها زوجها ، إذ جعله اللّه حقّا للمطلقات عموما ، فالمتوفّى عنها زوجها أحق وأولى بهذا البر منهن . وإذ جعل الإسلام هذا البرّ حقا واجبا للمرأة المطلقة أو المتوفى عنها زوجها ، على الزوج المطلّق ، أو على ورثة المتوفى ، فإنه لم يكتف بهذا الأمر الملزم ، بل استدعى له إنسانية الإنسان كلها ، وخاطب فيه جانب المروءة والرجولة ، ليكون من ذوى الفضل والإحسان ، وذلك ليشد الأمر الديني إلى ضمير الإنسان ، وليوقظ له المشاعر الطيبة الرحيمة فيه ، حتى يستقبل الأمر الديني ، طيب النفس ، منشرح الصدر ، فيخف عليه أداؤه ، والوفاء به على أكمل وجه وأتمه . . فسبحان الحكيم العليم المستولى بحكمته وبعلمه على ما تكن الضمائر وما تخفى الصدور ! قوله تعالى : « كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » أي بمثل هذا البيان المبين ، يخاطبكم اللّه بآياته ، ويعلمكم آدابه وأحكامه ، حتى تكونوا على هدى وبصيرة ، لما التقى بعقولكم من هذا العلم الرّبّانى الوضيء . آية ( 243 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 243 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 243 ) التفسير : من هم هؤلاء الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت ؟ تختلف أقوال المفسرين اختلافا كبيرا في هؤلاء القوم . . وفي الأمة التي ينتسبون إليها ، وفي العصر الذي كانوا فيه ، وفي الحدث الذي خرجوا من