عبد الكريم الخطيب

300

التفسير القرآنى للقرآن

أجله ، وفي المعتقد الذي كانوا يعتقدونه . . إلى غير ذلك من وجوه الأقوال فيهم ، والتي لا يجد المرء فيها - مجتمعة أو متفرقة - شيئا يستريح له ، ويقف عنده ! وندع هذه الأقوال جميعها ، لنأخذ بما يقع في وجداننا ، ونحن نتلو الآية الكريمة ، وما بعدها من آيات . فنقول - واللّه أعلم - إن كلمة « الذين » تجىء أكثر ما تجىء في القرآن الكريم مرادا بها جنسا خاصا من الناس ، مثل : الذين آمنوا ، والذين كفروا والذين جاهدوا ، والذين صبروا . . 1 - فهؤلاء الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف لا بد أن يكونوا على صفة واحدة ، اجتمعوا عليها ، وعاشوا فيها . 2 - ثم إنهم من جهة أخرى - قد شملتهم حال واحدة ، أحاطت بهم وعرضتهم للموت ، فخرجوا من ديارهم طلبا للنجاة من وجه هذا الخطر الجاثم عليهم : « خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ 3 - ثم إنهم - من جهة ثالثة - خرجوا بتدبير من عند أنفسهم ، وأنهم تركوا ديارهم خفية دون أن يشعر بهم العدو المتربّص بهم ، وأنه لو كان هذا الخروج من عمل عدوهم لكان التعبير عن هذا الخروج بلفظ « أخرجوا » لا بلفظ خرجوا كما جاء به الخبر القرآني ! هذه دلالات ثلاث نجدها في الآية الكريمة . ونتفرس في وجوه الأحداث التي كانت تستدعيها الدعوة الإسلامية ، وتقيم منها العبرة والعظة للمؤمنين ، وفي الجماعة التي كانت مضرب المثل للمؤمنين - في الخير والشر - فنجد هذه الجماعة هي جماعة بني إسرائيل