عبد الكريم الخطيب
298
التفسير القرآنى للقرآن
بهذا الدين وقد غير لهم وجهه ، وأدار لهم ظهره ؟ وما ذا لو رأى ابن الخطاب أن المسلمين قد أكثروا في عهده من التزوج بالكتابيات ، ورغبوا فيهن عن المسلمات ؟ أكان عليه - حسب هذا المنطق - أن يجيء إلى المسلمين بفتوى تحرم عليهم التزوج بهن ؟ إن هذا من ذاك سواء بسواء ! إننا نلغى عقولنا ونبيعها بأبخس ثمن إذا قبلنا مثل هذه الروايات التاريخية المتهافتة ، التي تدين الإسلام ، وتدين رجلا من رجالات الإسلام كعمر بن الخطاب ، رضى اللّه عنه وأرضاه . ندع هذا ، ونسير في طريقنا مع كتاب اللّه ، ومع آياته البينات . قوله تعالى : « فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ » . بعد أن قضى اللّه سبحانه وتعالى للمرأة المتوفى عنها زوجها بالمقام في بيت الزوجية حولا كاملا ، مكفولة النفقة ، غير متوجه إليها بكيد يفسد عليها المقام فيه ، ويحملها على الخروج منه - بعد أن بين اللّه سبحانه هذا ، أباح للمرأة أن تخرج من هذا البيت متى شاءت خلال هذا الحول ، حسب تقديرها وتدبيرها لشؤون نفسها ، فهذا الحق ملك لها تستعمله أو لا تستعمله ، كله ، أو بعضه ، ولا سبيل لأحد عليها ، ولا حرج على أهل الزوج إن هي خرجت راغبة غير مكرهة ، ولا ضائقة ! وقوله تعالى : « وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » تذكير لأهل الزوج وورثته بعزة اللّه وقوته ، حتى لا يعتزوا بعزتهم ، أو يغترّوا بقوتهم ، إزاء ضعف المرأة واستكانتها في الحال التي هي فيها ، فيجوروا على حقها ، ويعتدوا على ما وضع اللّه في يدها . . فما قضى اللّه به هو حكم الحكيم العليم ، وليس لأحد أن يعترض على هذا الحكم أو يقف في سبيل إمضائه ، وإلا كان معتديا آثما .