عبد الكريم الخطيب
297
التفسير القرآنى للقرآن
ولا شك أن هذا المفهوم للطلاق بعيد غاية البعد عن ملفوظ الآية ومفهومها ، مضاد كل التضاد للنظرة التي نظرت بها الشريعة إليه كدواء مر ، لا يتجرعه الرجل إلا عندما تعتلّ الحياة الزوجية ، ويهدد الداء حياتها ، عندئذ يجاء إلى هذا الدواء المر ، ولكن لا يؤخذ منه إلا جرعة واحدة ، فإن ذهبت بالداء ، وإلا فالثانية ، فإن لم يكن ثمة أمل فالثالثة . . ولا شئ بعدها ! أرأيت إذن كيف كان أثر العصر الذي دوّن فيه تفسير القرآن في تلوين هذا التفسير بلون الحياة الغالبة على الناس يومئذ ، وفي تخريجه على نحو يستجيب لمنازع هذه الحياة ، ولا يتصادم مع أحداثها ! ولك أن تنظر بعد هذا فيما يقال من أن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه هو الذي أفتى بهذه الصورة الكريهة التي يقع بها الطلاق مرة واحدة بلفظ واحد ، وأنه ألزم المتلفظ بكلمة الطلاق أن يقع طلاقه بائنا بينونة كبرى إذا حملت اللفظة معها ما يدل على عدد الثلاث ، كأن يقول : هي طالق - طالق ، طالق ، أو هي طالق ثلاثا . . أو يقع يميني ثلاث طلقات إذا حدث كذا أو كذا ثم لم يحدث هذا أو ذاك ! لك أن تنظر في هذا الذي يقال عن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، في أمر هذا الطلاق ، وما يقام له من تعليل ينسب إلى عمر أيضا ، وهو أن الناس استعجلوا أمرا كان لهم فيه أناة ، فكان ذلك عقابا لهم ! يا سبحان اللّه ! أهذا عمر بن الخطاب ، وهذا توقيره لدين اللّه ، وحياطته له ، وحرصه عليه ؟ ومعاذ اللّه أن يستحلّ ابن الخطاب حرمة من حرمات اللّه ، فيحل حراما أو يحرم حلالا ! ! أفلأن خرج بعض الناس على منهج الدين يلقاهم ابن الخطاب