عبد الكريم الخطيب
295
التفسير القرآنى للقرآن
لم تكن من الدين ، وإنما وقعت من تأويلات ، تحكّم فيها يومئذ واقع الحياة ، وتحيف فيها المتأولون ! إننا لو فعلنا هذا لأخرسنا تلك الألسنة التي ترمى الإسلام بالجمود والتخلف ، وتحكم عليه بأنه دين الحياة القبلية ، الذي لا يصلح لحياة المجتمع المتحضر ، ولا يتفق والزىّ الذي يتزيا به إنسان القرن العشرين ! الطلاق مثلا هو عند من يفهمون الإسلام هذا الفهم السقيم - لا يعدو أن يكون كلمة يتلفظ بها في جد أو هزل ، وفي صحو أو سكر ، فإذا هي سيف قاطع يصيب المرأة في مقتلها ، وإذا هي جثة هامدة لا حياة فيها ! وليس الطلاق هكذا في شريعة الإسلام ، ولا هو على تلك الصورة الهزيلة الباردة ! الطلاق قضية : ونعم قضية . . مثيرة . . خطيرة . . لها شأنها ووزنها في حساب الحياة ، وفي بناء المجتمع الإنسانى ! وبهذا الاعتبار ، وعلى هذا التقدير ، فإن أي انحراف يقع في النظر إليها ، أو أي سوء فهم يرد على تصورها ، لا يصيب المرأة وحدها ، وإنما تمتد آثاره السيئة إلى المجتمع كله ، ونصيب الصميم من مركز القوة والحياة فيه . بهذا التقدير الحكيم كانت نظرة الإسلام إلى الطلاق . . إنه في نظر الإسلام قضية من أهم قضايا المجتمع البشرى ، بل هي عملية جراحية خطيرة يقتطع بها الإنسان بضعة منه ، على تكره واضطرار . وقد رأينا فيما نظرنا فيه من آيات الكتاب الكريم في شأن الطلاق كيف كانت نظرة الإسلام إلى الطلاق ، وكيف كان تقديره له . في كل مرحلة ، وفي كل خطوة يخطوها الرجل نحوه . .