عبد الكريم الخطيب
269
التفسير القرآنى للقرآن
وللمرأة ما للرجل في هذه التجربة ، إذ تعرف حالها بعد هذا الموقف ، وتدبر أمرها على ضوئه ، وربما كان في سلوكها وعنادها ما حمل الزوج على أن يقدم على هذا الذي أقدم عليه ، فتراجع نفسها ، وتصلح من أمرها ، وتسترضى زوجها . . فيكون الوفاق والوئام ! . وللمرأة والرجل معا خير كثير في هذه المهلة . ذلك أنه إذا لم يكن عندهما من الرأي والحكمة ما يجمعهما على الوفاق ، كان في نصح الناصحين لهما من الأهل والأقارب والأصدقاء ، ما يبصرهما بالخير ، ويكشف لهما ما غاب عنهما من رشد ، وما عزب من رأى . هذه مرحلة أولى ، من مراحل الطلاق ، وللرجل أن يراجع زوجه خلال فترة العدة ، فإذا انتهت العدة دون مراجعة بانت منه زوجه بينونة صغرى ، وصارت المرأة أجنبية عنه ، لا تحلّ له إلا بعقد ومهر جديدين ، برضاها أو رضى وليّها . وسواء أعاد الرجل زوجه إليه بالمراجعة ، أو بعقد ومهر جديدين ، فقد حسبت عليه تطليقة . . فإذا عاد الرجل وطلق هذه الزوجة مرة أخرى . . كان له أن يراجعها ما دامت في العدة ، فإذا انتهت العدة دون مراجعة صارت المرأة أجنبية عنه ، وكان له أن يعيدها إليه بعقد ومهر جديدين ، وبرضاها أو رضا وليها أيضا . . وحسبت عليه تطليقة أخرى . . أي أنه يكون في تلك الحال قد أوقع على زوجه تلك ، تطليقتين ! وهنا تصبح الحياة الزوجية بينهما واقعة تحت الحكم الوارد في قوله تعالى : « فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ » . . حيث كان ما جرى بين الزوجين غاية ما يمكن أن يصلح به شأنهما ، إن كان هناك سبيل للإصلاح والاستقرار ! بمعنى أنه إذا طلق الزوج زوجه هذه ، بعد ذلك ، كان هذا الطلاق خاتمة المطاف في تلك الدورة للحياة الزوجية بينهما ، وتصبح المرأة بمجرد وقوع هذا الطلاق