عبد الكريم الخطيب
270
التفسير القرآنى للقرآن
محرّمة عليه ، بائنة بينونة كبرى ، فلا تحل له ، حتى تنكح زوجا غيره ثم يطلقها ذلك الزوج ، أو يموت عنها ، وتنتهى عدتها وهذا ما يقرره قوله تعالى : « فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ . . الآية » والمراد بالطلقة هنا ، الطلقة الثالثة . وقوله سبحانه : « وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ » . بعد أن بيّن اللّه سبحانه وتعالى الطريق الذي يسلكه أولئك الذين تنتهى حياتهم الزوجية بالطلاق - بيّن أسلوب العمل في تسوية ما بين الزوجين من علاقات مادية ، كانت قائمة بحكم الرابطة الزوجية بينهما . فهناك المهر الذي قدّمه الرجل للمرأة ، وهو ملك خالص للمرأة للدخول بها ، ولا يحق للرجل أن يسألها شيئا منه . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى « وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً » ولكن قد تكون المرأة متضررة بالحياة الزوجية ، كارهة لها ، غير محتملة أعباءها ، والرجل حريص عليها ، محبّ لها . . هو يريدها وهي لا تريده . وأما وقد أصبحت الحياة الزوجية على هذا الوضع المضطرب القلق ، وأما والمرأة هي صاحبة المصلحة المحققة في قطع هذه الحياة الزوجية ، فإنه لا بأس من أن تفتدى نفسها بشيء مما في يدها من المهر الذي قدمه الزوج لها . . وفي هذا الذي يأخذه الرجل منها ، تعويض له عن بعض ما ذهب منه ، على حين تنال المرأة خلاصها ، وتدير وجهها على الوجه الذي تحب . . وهذا ما يشير إليه الاستثناء الوارد على الحكم في قوله تعالى : « تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً . . إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ ، فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ » . والحياة الزوجية المضطربة لا يمكن أن تظل هكذا وتقام فيها حدود اللّه .