عبد الكريم الخطيب

244

التفسير القرآنى للقرآن

فهنا قضية الخمر والميسر ، وقضية القدر الواجب إنفاقه من مال ذوى المال ، ثم قضية اليتامى وحقهم في المجتمع ومكانهم فيه . ويلاحظ أن هناك قضية كانت مثارة من قبل ، وهي قضية الأشهر الحرم وما يقع فيها من قتال ، وأن هذه القضايا قد انعزلت عنها ، فلم تعطف عليها ، ولم تدرج معها في سجل واحد ، ولهذا جاءت منقطعة عنها ، فلم يقع بينهما حرف عطف . وفيما يبدو لنا - واللّه أعلم - أن هذه القضايا الثلاث تختلف في موضوعها عن قضية الأشهر الحرم . ولهذا كان لها هذا الوضع الخاص الذي سمح لها بأن تنحاز جانبا ، وتنظر في غير مواجهه سابقتها . فموضوع الأشهر الحرم يتناول رفع الحرج والحظر عن أمر كان محرما محظورا ، ولكنه رفع مؤقت ، جاء نتيجة لعارض عرض ، فإذا زال هذا العارض زال رفع الحرج ، وعادت الحرمة والحظر . أما موضوع الخمر والميسر فعلى عكس هذا ، إذ هو يعرض لأمر كان مباحا ديانة وعرفا في حياة الجاهلية ، فيؤثّمه ويجرّمه . فالخمر والميسر مما كانت الجاهلية تعيش فيهما ، وتشتغل بهما في غير تحرج أو تأثم من أمردين أو ناموس مجتمع . وأما قضية النفقة الواجبة في مال ذوى المال فهي في المباح المطلق ، ويراد له هنا أن تحدد حدوده ، وتوضح معالمه . . وكذلك الشأن في اليتامى وحقهم في المجتمع . . إذ كان هذا الحق مجهّلا ، فرفعت جهالته وعرف وجهه . فهناك - في حرمة الأشهر الحرم - حرام ترفع حرمته ، وهنا - في القضايا الثلاث - حلال يحرّم ، أو تقام حدوده ، أو ترفع جهالته . . ولهذا كان القطع ، وعدم التعاطف بين الأمرين . وننظر في هذه القضايا الثلاث فنجد :