عبد الكريم الخطيب

229

التفسير القرآنى للقرآن

فهو كان يلقى النبىّ بهذا الوجه المدهون بالرياء والنفاق ، ثم لا يلبث أن يلقى هذا النقاب عن وجهه حين يزايل مكانه ويولّى ظهره ، وهنا يطلق نفسه على سجيتها ، فينفث سموم حقده ، ويرمى بشرر عداوته ، في كل موقع من مواقع الخير ! وقوله تعالى : « وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ » يكشف عن الإمعان في الضلال ، والإغراق في الخداع والتمويه ، من هذا المنافق الذي يعيش في ضلاله ونفاقه ، حتى ليكاد ينسى أنه يلبس ثوب النفاق ، ويتزيا بزى الباطل . . فإذا قال له قائل : « اتق اللّه » في نفسك وفي الناس ، واقتصد من هذا الشرّ الذي تزرعه في كل مكان ، وتخفف من هذا الفساد الذي توزعه في كل أفق - إذا قيل له هذا أو نحوه أنكر على قائله هذا القول ، ونظر إليه من عل نظرة ساخطة هازئة تقول في غير حياء : وما ذا من تقوى اللّه غير هذا ؟ وما ذا على طريق الصالحين والمتقين غير الذي أنا فاعله ؟ » . واللّه سبحانه وتعالى يقول : « قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً * أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً » ( 103 - 105 : الكهف ) . ذلك هو تقدير المنافق ، وتلك هي عاقبة أمره « فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ » . الآية : ( 207 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 207 ] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ( 207 )