عبد الكريم الخطيب
230
التفسير القرآنى للقرآن
التفسير : والناس - مع هذا - في خير . . فإذا كان فيهم من يبيع نفسه للشيطان ، ويتزود من دنياه بما يثمّر له الباطل والضلال ، فإن في الناس من يبيع بيع السّماح نفسه في سبيل اللّه ، حيث ينال الشهادة مع الشهداء ، أو يقيمها على جادة الطريق ، فيكظمها عن كل محرّم ، ويذودها عن كل مأثم ! ولو أحد من هؤلاء الذين سكنوا إلى اللّه خير للإنسانية من ملء طلاع الأرض من أمثال هذا الإنسان المشئوم ، الذي استغواه الشيطان ، فملك زمامه ، واستبدّ بأمره . وفي قوله تعالى : « وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ » توجيه كريم من أرحم الراحمين لعباده ، الذين يشتدون على أنفسهم ، ولا يرفقون بها فيما ينبغي الرفق فيه ، ولا يعطونها حقّها فيما أحل اللّه من طيبات ، فلمثل هؤلاء يتوجه هذا التوجيه الحكيم الكريم « وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً » ( 29 : النساء ) الآيتان : ( 208 - 209 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 208 إلى 209 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 208 ) فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 209 ) التفسير : هذه عدة كريمة للذين استجابوا للّه وللرسول ، فدخلوا في دين اللّه ، وأصبحوا في أمة المؤمنين . . وتحمل هذه الدعوة إليهم أن يدخلوا في السّلم كافة ، والسّلم هو الإسلام والسلام والأمن ، وقد دخل المسلمون في الإسلام ، وبقي عليهم أن يحصّلوا السّلام والأمن ، وذلك بالتطبيق العملي لدعوة الإسلام ، والرعاية الكاملة لأوامره ونواهيه ، فهذا هو الذي يحقق للمسلم ثمرة الإسلام ، فيجد في ظلّها السلام مع نفسه ومع الناس ، ويستشعر في كيانه طمأنينة الرضا ، وثلج الرضوان ، بما رعى من حقوق الناس ، وبيد أدّى من حقوق اللّه ! .