عبد الكريم الخطيب
224
التفسير القرآنى للقرآن
هنالك يكون لهم ذكر للّه ، ولهج بالثناء عليه ، بما علّمهم من صيغ حمده وتمجيده ، وإن كانوا من قبل هذا العلم لا يعرفون كيف يتصلون باللّه ، وكيف يجدونه في قلوبهم ، ويرطبون ألسنتهم بحمده وذكره . الآيتان : ( 199 - 200 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 199 إلى 202 ] ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 199 ) فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ( 200 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 201 ) أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 202 ) التفسير : ومن المزدلفة تكون الإفاضة والانتشار في وجوه الأرض ، حيث تتم أعمال الحج ، وحيث يتوجه الحاج إلى اللّه أن يتقبل حجّه ، ويغفر ذنبه ، ويتجاوز عما كان قد وقع منه ، مما نهى اللّه عنه من رفث أو فسوق أو جدال « إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » . فإذا ختم الحاج حجّه باللّجإ إلى اللّه ، والابتهال إليه أن يتجاوز عن سيئاته ، ويتقبل حجّه ، لم يكن له - وقد ذاق لذة الطاعة ، ووجد ريح الرضوان - أن يتحول عن هذا الطريق الذي سلكه ، وأن ينشئ له طرقا أخرى ، تقطعه عن هذا الطريق ، وتباعد بينه وبين اللّه . لهذا جاء قول اللّه تعالى : « فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً » ملفتا إلى تلك المشاعر التي تترصد الإنسان على نهاية