عبد الكريم الخطيب
223
التفسير القرآنى للقرآن
الآية : ( 198 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 198 ] لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ( 198 ) التفسير : أشرنا إلى هذه الآية عند قوله تعالى : « إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما » وقلنا إن معنى قوله تعالى « فَلا جُناحَ عَلَيْهِ » أي لا حرج عليه ، وهو رفع لشبهة في فعل أمر يبدو أنه محظور ، وهو في الواقع مندوب محبوب : وهنا في هذه الآية رفع الحرج عن ذكر اللّه ، والاستزادة من فضله ورحمته بعد الإفاضة من عرفات ، وانتهاء أعمال الحج ، إذ بانتهاء هذه الأعمال قد يقع في حساب بعض الناس ، أنه وقد أدى فريضة الحج فقد فرغ من أعمال البرّ ، وأنه قد أنهى رحلته التي قطعها إلى اللّه ، وليس عليه من بأس أن يعود كما بدا ، إذا ليس أمامه طريق مرسوم للعمل في هذا المجال ، وأنه إذا أدخل شيئا من عنده على أعمال الحج ، ولو كان من قبيل البر والخير ، فربما يكون قد خرج عن الطريق المرسوم - لهذا جاء قوله تعالى : « لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ » رافعا لهذا الحرج ، مزيلا لذلك اللبس ، وأصلا الحاج بالخير . وفي قوله تعالى : « فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ » فتح لطريق جديد من طرق التقرب إلى اللّه ، وذلك أنه بعد أن يفيض الناس من عرفات ، تتدفق جموعهم منها إلى المشعر الحرام ، وهو المزدلفة ،