عبد الكريم الخطيب
219
التفسير القرآنى للقرآن
التفسير : في هذه الآية بعض أحكام الحج وأعماله ، التي تولت السنّة النبوية القولية والعملية تفصيلها وترتيبها . . وهي مبسوطة في كتب الفقه ، وحسبنا هنا الوقوف على معنى الآية الكريمة في حدود ما تنطق به ألفاظها . هذا ، ولأن أعمال الحج كثيرة ، مختلفة الصور ، متعددة المواقف ، ولأنها من جهة أخرى تضم ألوفا مؤلفة من المسلمين ، يجتمعون إليها من كل أفق ، ويلتقون عندها من كل جنس - لهذا فقد اقتضت حكمة الحكيم الرحيم التوسعة على الناس في هذه الفريضة ، وتقبّل كل ما يؤدونه فيها من أعمال ، ما دامت تلك الأعمال صادرة عن نية خالصة ، وقلب سليم ، فقد أثر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه وقف في حجة الوداع ، على ناقة بمنى ، والناس يسألونه . . فجاء رجل فقال : لم أشعر ، فحلقت قبل أنحر ، فقال : « انحر ولا حرج » ثم جاء آخر فقال : نحرت قبل أن أرمى ، فقال : « ارم ولا حرج » ، ثم أتاه ثالث ، فقال : أفضت إلى البيت قبل أن أرمى ، فقال : « ارم ولا حرج » . . قالوا . . فما سئل النبي عن شئ مما ينسى المرء أو يجهل من تقديم بعض الأمور على بعض ، إلا قال : « افعلوا ولا حرج ! » هذا ، وقد توجه الأمر في قوله تعالى : « وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ » إلى الحج والعمرة معا ، ولهذا رأى بعض الفقهاء أن العمرة واجبة ، على حين رآها بعضهم سنة ، حيث انفرد الحج وحده بالوجوب في قوله تعالى « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » . وقوله تعالى : « فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ » إشارة إلى ما قد يعترض الحاج من معوقات وهو في طريقه إلى الحج ، فيحال بينه وبين أن يمضى في طريقه إلى غايته ، وذلك كأن يقطع الطريق على الحجيج عدو ، أو ينزل بالحاج مرض مقعد ، ونحو هذا . . والحصر معناه : الحبس والمنع .