عبد الكريم الخطيب
220
التفسير القرآنى للقرآن
وقوله سبحانه : « فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ » أي فقدموا وانحروا ما وقع لأيديكم من الهدى ، مما قدرتم عليه من غير مشقة . وقوله جلّ شأنه : « وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ » إشارة إلى التحلل من الإحرام ، فحلق الرأس للحاج لا يكون إلا بعد أن يؤدى أعمال الحج ، ثم ينحر ، ويحلق ! ومحلّ الهدى مكانه الذي ينحر فيه ، وهو بالنسبة لمن أحصر وحبس - المكان الذي حصر فيه ، أما من لم يحصر فمحل هديه هو البيت الحرام . أما قوله تعالى : « فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ » فهو في حكم الحاج الذي عرض له في حجه عارض في رأسه أو في جسده ، فحلق ، أو خلع ملابس الإحرام ولبس المخيط . . فمثل هذا الحاج قد أبيح له ذلك ، على أن يفدى الحرمة التي أحله اللّه منها بما يقدر عليه من ألوان الطاعات ، من صيام يوم أو أكثر ، أو من صدقة قليلة أو كثيرة ، أو من فداء بشاة أو نحوها . . وقيد بعضهم الصوم بثلاثة أيام والصدقة باطعام ستة مساكين ، والنسك بشاة . . ونحن لا نرى هذا القيد واردا على الآية ، وقد يسّر اللّه بهذا الإطلاق ، والقيد تضييق لما وسع اللّه فيه . وقوله تعالى : « فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ » فيه بيان حكم الحاج الذي لم يحصر ، ولم يصب بأذى في رأسه أو بدنه ، فإن مما يسر اللّه به على الحاج في هذه الحال أن يحج معتمرا ، أي يدخل الحج في العمرة ، ويؤدى أعمال الحج محلّا بعد طواف العمرة وسعيها ، وعليه في تلك الحال أن يقدم فدية ، هي ما تيسر من الهدى ، من بدنة إلى شاة . وقوله تعالى : « فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ