عبد الكريم الخطيب
218
التفسير القرآنى للقرآن
وإذ يدفع بها في مزدحم المنايا ، أن يتقاضى الثمن المجزى لها ، وأن يأخذ لها حقها الكامل في القتال ، بالنكاية في العدو ، فإن قتل بعدها فقد كتب بدمه الطهور حرفا من حروف النصر للجبهة المقاتل فيها ، وللجماعة المحارب معها . وفي قوله تعالى : « وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » دعوة إلى الإحسان المطلق ، الإحسان في كل أمر يقوم عليه الإنسان ويؤديه ، للّه أو لنفسه أو للناس . . وعن هذه الدعوة إلى الإحسان المطلق تتجه دعوة خاصة إلى الإحسان في مواطن القتال ، فيقاتل المسلم على بصيرة ، ولا يكن من همّه الأول أن يقتل ويستشهد في سبيل اللّه ، بل أن يكون مقصده النيل من العدو ، والنكاية به ، إذ يقتل فرسانه وشجعانه ، فذلك هو المطلوب أولا ، فإن قتل وهو يسعى لتحقيق هذه الغاية لم يكن مجرد شهيد ، بل كان بطلا يحمل شهادة أعداد من الشهداء . آية : ( 196 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 196 ] وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 196 )