عبد الكريم الخطيب

20

التفسير القرآنى للقرآن

التفسير : هذا بيان للصراط المستقيم ولأهله ، الذين أنعم اللّه عليهم ، فهداهم إليه ، وأقامهم عليه ، ثم بيان آخر للصراط المستقيم ، وهو صراط لا يسلكه للمغضوب عليهم ، الذين مكروا بآيات اللّه ، وكفروا بنعمه ، فضربهم بغضبه ، وصبّ عليهم لعنته ، وهو صراط لا يستقيم عليه من اتبع هواه ، وعمى عن الحق الذي بين يديه ! والمغضوب عليهم هم اليهود ، وقد صرّح القرآن في غير موضع وفي أكثر من آية ، بأنهم مغضوب عليهم من اللّه ، فقال تعالى : « قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ » ( 60 : المائدة ) وليس وصف اليهود بالمغضوب عليهم مانعا من إطلاق الوصف على كل من غضب اللّه عليه ، فحاد عن الطريق المستقيم ، وكذلك الشأن في « الضالين » باعتباره وصفا لكل من ضل طريق الحق والهدى . وفي دعاء المؤمنين بأن يهديهم اللّه الصراط المستقيم ، ويجنبهم صراط المغضوب عليهم ، والضالين عن الطريق القويم - في هذا الدعاء غاية في تحرّى الطريق إلى اللّه ، والتماسه مستقيما خالص الاستقامة ، بعيدا عن مزالق المفتونين في دينهم ، والمنحرفين عن سواء السبيل . و « آمين » دعاء تختم به السورة ، وهو اسم فعل أمر ، بمعنى استجب يا اللّه ما دعوناك به . وهذا اللفظ ليس من القرآن . . وهذا ، وتلك السورة الكريمة ، فوق أنها قرآن كريم ، هي مفتتح هذا القرآن ، وهي أم الكتاب الكريم ، لاشتمالها على أصول الشريعة الإسلامية ، من توحيد ، وعبادات ، وآداب ، ومعاملات . . ولهذا كانت ملاك الصلاة ، التي هي بدورها ملاك الإسلام كله ،