عبد الكريم الخطيب

21

التفسير القرآنى للقرآن

إذ لا صلاة لمن لا يصلى بها ، ومن أجل هذا سميت آياتها السبع ، السبع المثاني ، إذ يثنّى بها في كل صلاة ، أي تقرأ مثنى في الصلاة ذات الركعتين ، ومثنى مثنى في الصلاة ذات الأربع ركعات ! واستمع إلى هذا الدعاء أو الصّلاة . « أبانا الذي في السماوات . . ليتقدّس اسمك ، ليأت ملكوتك ، لتكن مشيئتك كما في السّماء كذلك على الأرض . . خبزنا كفافنا أعطنا اليوم ، واغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضا للمذنبين إلينا . . ولا تدخلنا في تجربة . . لكن نجّنا من الشّرّير . . لأن لك الملك والقوة والمجد إلى الأبد . . آمين » أتدرى ما هذا الكلام ؟ إنّه الصّلاة التي كان يصلّى بها السيّد المسيح ، والتي علّم أتباعه أن يصلوا بها . . إذ يقول لهم : « وحينما تصلّون لا تكرروا الكلام باطلا كالأمم ، فإنهم يظنون أنهم بكثرة كلامهم يستجاب لهم . . فلا تتشبهوا بهم . . لأن أباكم يعلم ما تحتاجون إليه قبل أن تسألوه . . فصلّوا أنتم هكذا » « 1 » . ثم يذكر لهم هذه الصلاة على النحو السابق . . وأنت ترى ما بين هذه الصلاة التي كان يصلى بها السيد المسيح ، ويعلمها أتباعه ، وبين فاتحة الكتاب التي هي قرآن المسلمين في صلاتهم - أنت ترى ما بين هذه وتلك من تشابه كبير في الروح التي تستولى على الإنسان وهو

--> ( 1 ) إنجيل متى : الإصحاح السادس .