عبد الكريم الخطيب

199

التفسير القرآنى للقرآن

أشبه بعملية جراحية ، لا تتعدى العضو الفاسد ، وإلا كان الخطأ والخطر ، وكان اللوم والمؤاخذة ! . وفي قوله تعالى : « فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ » إشارة صريحة إلى الطريق الذي يلتزمه شاهد الوصية ، إذا رأى أن يعدّل من صورتها ، وهو الصلح بين ورثة الموصى وقرابته ، بحيث يكون حظهم مما ترك مادة خير لهم ، لا مصدر شقاق وفرقة . وفي قوله سبحانه : « فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ » إشارة رفيقة إلى أن ما يفعله شاهد الوصية من تبديل ، في الحال التي يعالج ما بها من عوج ، ليس من باب اكتساب الثواب ، وحسبه إن هو أحسن ووفق أن يخرج معافى ، لا له ولا عليه ! . . « فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ! » وفي قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » إشارة ثالثة إلى أن ما فعله شاهد الوصية في هذا الموقف أمر ترجى له المغفرة والرحمة من رب غفور رحيم ، إذ كان داعيته البر والخير ، وكانت النية القائمة وراءه الإصلاح بين الناس ، فهو والأمر كذلك أشبه بمعصية ، ترجى لها الرحمة والمغفرة ، فإنّ الكذب هو الكذب ، حتى ولو كان في سبيل البرّ والخير . . ولكنه في هذا المقام متسامح فيه بالقدر الضروري ، كما يتسامح في أكل الميتة ولحم الخنزير وغيرهما من المحرمات عند الاضطرار ! الآيتان : ( 183 - 184 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 183 إلى 184 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 183 ) أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 184 )