عبد الكريم الخطيب

190

التفسير القرآنى للقرآن

التفسير : هذا نداء إلى الذين آمنوا ، والتفات إليهم بعد الانصراف عن أولئك الذين أصمّوا آذانهم عن دعوة الحق ، وأغلقوا قلوبهم على ما أشربوا من التعلق بما كان عليه أسلافهم من ضلال . وطيبات الرزق ، هي الصفو الخالص من كل شائبة ، وقد أبيح للمؤمنين كل طيب ، وحرم عليهم كل خبيث ، حتى لا يدخل على أجسامهم من الطعام إلا الطيب ، كما لم يدخل على عقولهم من الدين إلا الحق . وما أهلّ به لغير اللّه ، هو ما لم يذكر اسم اللّه عليه ، وذبح قربانا لمعبود غير اللّه . وفي قوله تعالى « غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ » ضبط للقدر الذي يقف عنده المضطر حين يدعوه الاضطرار إلى تناول شئ من هذه المحرّمات ، فلا يفتعل الاضطرار ، ولا يركب الأمور التي يعلم أنها ستدخله مداخل الاضطرار وهو قادر على ركوب غيرها ؛ فإذا دخل منطقة الاضطرار من غير بغى ، فلا ينال من هذه المحرمات إلا القدر الذي يمسك عليه حياته ، ولا يلقى به في التهلكة . . من غير عدوان ومجاوزة الحدّ ، الذي يحفظ النفس من التلف . الآيات : ( 174 - 175 - 176 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 174 إلى 176 ] إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 174 ) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ( 175 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ( 176 )