عبد الكريم الخطيب

191

التفسير القرآنى للقرآن

التفسير : من الذين يأكلون السحت ويملئون بطونهم بالحرام ، أولئك الذين عندهم علم الكتاب من أهل الكتاب ، ثم يكتمون علمهم هذا ، ولا يؤدون الشهادة على وجهها إذا دعوا ليدلوا بما عندهم من علم ، في أمر ما ، بل يحرّفون ويبدلون ، لقاء الاحتفاظ برئاسة دينية لهم على الناس ، أو انتصارا للمشركين على المؤمنين في مقابل ثمن معلوم . فهؤلاء إنما يأكلون في بطونهم النّار في هذه الحياة الدنيا ، لأن هذا الطعام الذي يأكلونه إنما هو مما باعوا به دينهم ، وبهذا صاروا أهلا للنّار ، وقد أعدت أجسامهم التي نمت من هذا الطعام الحرام لتكون وقودا لتلك النار ! وفي قوله تعالى : « فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ » صوت يتردد من خارج النار التي تلتهم أولئك الذين مكروا بما أنزل اللّه ، فاشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة ، إنه صوت أولئك الذين نجاهم اللّه من هذا البلاء ، يعبّرون به - في دهشة واستغراب - عن صبر هؤلاء الأشقياء الذين تأكلهم النار وهم يتقلبون على جمرها . . إن كل من يطلع عليهم لا يملك إلا أن يستهول هذا الهول الذي هم فيه ، ويتعجب من احتمالهم له ، وصبرهم عليه ! واستحضار هذه الصورة في الدنيا ، فيه تنفير من هذا الموقف الأليم ، وتحذير من هذا المصير المشئوم ! والإشارة في قوله تعالى : « ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ » واردة على هذا المصير البغيض ، الذي صار إليه أولئك الذين كتموا ما أنزل اللّه من