عبد الكريم الخطيب

164

التفسير القرآنى للقرآن

الآية : ( 142 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 142 ] سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 142 ) كان تحوّل النبىّ والمسلمين بقبلتهم في الصلاة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام ، حدثا اتخذه اليهود ذريعة للتشويش على المسلمين ، وإدخال البلبلة والاضطراب على معتقدهم ، فكانوا يرصدون كل حدث يقع في محيط المسلمين ، ليقعوا منه على سلاح مسموم ، يعملونه في المعركة التي يخوضونها ضد الإسلام والمسلمين . وحين أمر اللّه نبيه أن يتحول بالمسلمين إلى المسجد الحرام في الصلاة وجدها اليهود فرصة سانحة للعمل ، فأذاعوا أن محمدا إنما فعل ذلك على حساب عقيدته ، للخلاف الذي بينه وبينهم ، وأن بيت المقدس هو قبلة الأنبياء جميعا ، فكيف استباح محمد لنفسه أن يخرج على شريعة الأنبياء وهو الذي يدعو إلى الإيمان بهم جميعا ؟ فإذا كان دينه من عند اللّه ، فهذا الذي فعله هو إبطال لهذا الدين ، ومعالنة صريحة بالخروج على أحكامه ، وأما إذا كان ما يدعو إليه من دين هو من عمله ، فإن له أن يغيّر فيه ويبدّل كيف يشاء ، لكن على ألا يتحكك بالأديان السماوية ، وألا يعقد صلة بينه وبين الأنبياء . ! بمثل هذه التخرصات كان يلقى اليهود المسلمين ، على ألسنة المنافقين ومن في قلوبهم مرض ، وقد أثاروا بهذه المقولات بلبلة واضطرابا ، حتى لقد وقع عند بعض المسلمين أن صلاتهم التي اتجهوا بها إلى بيت المقدس لم تكن قائمة على وجهها الصحيح ، ولهذا أمرهم اللّه بالتحول إلى البيت الحرام !