عبد الكريم الخطيب
165
التفسير القرآنى للقرآن
هذا ، وفي قوله تعالى : « سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ » إخبار بما سيكون من هؤلاء السفهاء من سفاهة ، قبل أن يقع منهم هذا السّفه عن تلك الواقعة ، وفي هذا ما يكشف عن لؤم القوم وخبث طويتهم ، وأنهم - بحكم ما هم عليه من خبث ولؤم - لن يتركوا هذا الحدث من غير أن يثيروا الغبار حوله ، وأن يشعلوها فتنة عمياء ، إن استطاعوا إلى ذلك سبيلا ! وفي قوله تعالى : « قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ردّ مفحم على تلك السفاهة المضلة ، فإذا كانت العبادة للّه وحده ، وإذا كانت وجوه العابدين إنما قبلتها للّه وحده ، فإن أي متجه يتجه إليه المؤمن هو وجه قاصد إلى اللّه : « فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ » . . « قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » . . . وقد وجّه اللّه المسلمين وجهتهم الأولى ، وهو الذي وجههم وجهتهم الثانية ، وهم في وجهتيهم على صراط مستقيم ، إذ كانوا ملتزمين أمر اللّه ، آخذين بهديه ، عابدين له وحده ! آية : ( 143 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 143 ] وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 143 ) التفسير : قوله تعالى : « وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً » عطف على قوله سبحانه :