عبد الكريم الخطيب
121
التفسير القرآنى للقرآن
وبكلمة واحدة نخرس أولئك الذين يتربّصون بالقرآن وأهله ، ثم نتركهم في غيظهم وكيدهم ، لننظر في هذا الخلاف الذي بين المسلمين في أمر النسخ . والكلمة التي نقولها لأعداء هذا الدين هي قوله تعالى في كتابه الكريم : « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » ( 9 : الحجر ) . فهذا التحدّى القائم عليهم بحفظ اللّه تعالى للقرآن ، هو مقطع القول فيما بينهم وبين القرآن . . فإذا استطاعوا أن يبدلوا حرفا أو يغيروا كلمة ، أو يزيلوا آية من كتاب اللّه - كان لهم أن يقولوا في هذا الكتاب ما يحلو لهم ، من تشنيع عليه ، واستهزاء به . . وهيهات هيهات . . فقد ذهبت سدى جميع المحاولات التي بذلها أعداء الإسلام ، منذ قام الإسلام إلى اليوم ، ليشوهوا وجه هذا الدين ، بالتشويش على كتابه ، والتشكيك في صحته ! . أما الخلاف الذي بين المسلمين في أمر النسخ ؛ فقد وقع نتيجة للاختلاف في فهم الآية الكريمة : « ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها » . فالذين قالوا بوجود « النسخ » في القرآن ، وأخذوا بمنطوق هذه الآية ، دارت أعينهم في كتاب اللّه ، يلتمسون مصداق هذه الآية ، ويستخرجون لها الشواهد لآيات منسوخة بآيات ناسخة . . وقد وقعت أنظارهم على آيات يمكن أن تفسّر عليها تلك الآية الكريمة . . فكان النسخ عندهم أمرا لا بد من وقوعه في القرآن ، إذ نطقت به آية كريمة من آياته . والذين لم يفهموا الآية على هذا الوجه ، فلم يروا في القرآن ناسخا ولا منسوخا - هؤلاء جعلوا للآيات التي قيل إنها منسوخة ، وجها من التأويل ، بحيث يبقى حكمها كما بقيت تلاوتها . . وهذا إجمال يحتاج إلى شئ من التفصيل .