عبد الكريم الخطيب
122
التفسير القرآنى للقرآن
فأولا : ما هو النسخ ؟ يجئ النسخ بمعنى المحو والإزالة ، وذلك كما في قوله تعالى : « وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » ( 52 : الحج ) . ويأتي النسخ بمعنى النقل من موضع إلى موضع ، ومنه نسخت الكتاب أي نقلت ما فيه إلى كتاب آخر . . قالوا : ولا يقع هذا المعنى من النسخ في القرآن . . إذ نقل الآية أو الآيات من كتاب إلى كتاب لا يسمّى نسخا بالمعنى الذي يفهم منه إزالة حكم الآية أو تلاوتها . . ويأتي بمعنى التبديل ، كما في قوله سبحانه : « وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ » ( 101 : النحل ) . هذا هو النسخ في لسان الشرع ، وهو في اللغة قريب من هذا ، فيقال : تناسخ الشيئان : إذا حلّ أحدهما محل الآخر ، كما يتناسخ الليل والنهار ، ويقال تناسخت الأزمنة : أي تبع بعضها بعضا ، ومنه تناسخ الأرواح ، بمعنى انتقال الروح من بدن إلى بدن ، عند من يعتقد هذا المذهب . وثانيا : ما هو المنسوخ ؟ اختلف العلماء في المنسوخ ، فقيل هو ما رفع تلاوة تنزيله ، كما رفع العمل به . وردّ هذا القول بأن اللّه نسخ التوراة والإنجيل ، وهما متلوّان . وقيل لا يقع النسخ بمعنى الرفع في قرآن نزّل ، وتلى ، ذلك أن القول بأن من القرآن ما نزّل وتلى ثم رفع بالنسخ - فيه تعسّف شديد ، ومدخل إلى الفتنة والتخرص .