عبد الكريم الخطيب
101
التفسير القرآنى للقرآن
والتشويش عليها . . إنهم يلقون المؤمنين بوجه المنافقين ، يقولون لهم آمنا بما تؤمنون به ، وذلك منهم على سبيل الاستهزاء المتستر وراء نفاقهم المفضوح ، ثم إن لهم مكرا غير هذا المكر أيضا ، حين يخيل إليهم جهلهم أن دعوة الإسلام قائمة على خواء ، وأنها تتلمس من خارج محيطها القوى التي تسندها وتشدّها ، ولهذا فهم يتناجون ويتناصحون : ألا يتحدثوا إلى المسلمين بما عندهم من علم التوراة وأخبارها ، حتى لا يتخذ المسلمون من ذلك حججا يقيمونها في وجه اليهود ! وكذبوا وضلوا ، فما قامت الدعوة الإسلامية إلا على الحق ، فمن الحق منزلها ، وبالحق نزلت ، رحمة وهدى للناس ! الآيتان ( 79 - 80 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 78 إلى 79 ] وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلاَّ أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ ( 78 ) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ( 79 ) التفسير : والقوم فريقان : عامة ، وخاصة ، أو أميون ، وعلماء . . والأميون - شأنهم في كل أمة - مقودون لمقولات العلماء وأصحاب الفتيا فيهم ، فإن ضلّ العلماء أو انحرف المفتون ، عظم البلاء ، وعمّ الخطب ، فشمل الأمة كلها ، ولهذا أخذ اللّه الميثاق على العلماء أن يؤدّوا أمانة ما حملوا من علم ، فيفتحوا للناس طرق الهداية ، ويكشفوا لهم سبل الرشاد : « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ ( 87 آل عمران ) وعلماء بني إسرائيل هم دعاة غواية وضلال فيهم ، لا يؤدّون أمانة العلماء بينهم ، بل يجيئون إليهم بالحق متلبّسا بالباطل ، وبالهدى مختلطا