عبد الكريم الخطيب
102
التفسير القرآنى للقرآن
بالضلال . « يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ » * . . « فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ » الآيات ( 80 - 82 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 80 إلى 82 ] وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 80 ) بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 81 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 82 ) التفسير : ولا يقف سفه اليهود عند حدّ ، فهم يفترون على اللّه الكذب ، إذ يتخذون لأنفسهم مكانا عنده ، تمليه عليهم أهواؤهم ، حتى لكأنهم بحيث لهم سلطان على اللّه ، ومشيئة فوق مشيئته . قالوا : نحن أبناء اللّه وأحبّاؤه . فكان قول الحق لهم : « فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ ؟ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ » ( 18 : المائدة ) « وَقالُوا : لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً » فكان إنكار الحق عليهم بقوله : « أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ . . أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ؟ » وهذا القول من اليهود ليس بلسان المذنبين منهم ، ليهوّنوا على أنفسهم اقتراف المنكر ، واستساغة تعاطيه وإدمانه ، وإنما هو على لسان الشريعة التي افتروها على اللّه ، وخصّوا بها أنفسهم . . إن أشرارهم وعصاتهم لن يعاقبوا كما يعاقب سائر الناس ، وإنما - إذ كانوا يهودا - لهم حكم خاص ، فلا تنالهم