الغزالي

66

إحياء علوم الدين

الأول : التظلم فإن من ذكر قاضيا بالظلم ، والخيانة ، وأخذ الرشوة كان مغتابا عاصيا إن لم يكن مظلوما . أما المظلوم من جهة القاضي فله أن يتظلم إلى السلطان وينسبه إلى الظلم . إذ لا يمكنه استيفاء حقه إلا به . قال صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « إنّ لصاحب الحقّ مقالا » وقال عليه السلام [ 2 ] « مطل الغنىّ ظلم » وقال عليه السلام [ 3 ] « لىّ الواجد يحلّ عقوبته وعرضه » الثاني : الاستعانة على تغيير المنكر ورد العاصي إلى منهج الصلاح كما روى أن عمر رضي الله عنه مر على عثمان وقيل على طلحة رضي الله عنه ، فسلم عليه ، فلم يرد السلام . فذهب إلى أبي بكر رضي الله عنه . فذكر له ذلك فجاء أبو بكر إليه ليصلح ذلك ، ولم يكن ذلك غيبة عندهم وكذلك لما بلغ عمر رضي الله عنه ، أن أبا جندل قد عاقر الخمر بالشام . كتب إليه ، بسم الله الرحمن الرحيم * ( حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ من الله الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ، غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ) * « 1 » الآية فتاب . ولم ير ذلك عمر ممن أبلغه غيبة ، إذ كان قصده أن ينكر عليه ذلك ، فينفعه نصحه ما لا ينفعه نصح غيره . وإنما إباحة هذا بالقصد الصحيح . فإن لم يكن ذلك هو المقصود كان حراما الثالث : الاستفتاء ، كما يقول للمفتي ، ظلمني أبي ، أو زوجتي ، أو أخي ، فكيف طريقي في الخلاص . والأسلم التعريض ، بأن يقول ، ما قولك في رجل ظلمه أبوه ، أو أخوه ، أو زوجته . ولكن التعيين مباح بهذا القدر ، لما روى عن هند بنت عتبة ، أنها قالت [ 4 ] للنبي صلى الله عليه وسلم ، إن أبا سفيان رجل شحيح ، لا يعطيني ما يكفيني أنا وولدي ، أفآخذ من غير علمه ؟ فقال « خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف » فذكرت الشح ، والظلم لها ولولدها ، ولم يزجرها صلى الله عليه وسلم إذ كان قصدها الاستفتاء الرابع . تحذير المسلم من الشر ، فإذا رأيت فقيها يتردد إلى مبتدع أو فاسق ، وخفت أن تتعدى إليه بدعته وفسقه . فلك أن تكشف له بدعته وفسقه ، مهما كان الباعث لك

--> « 1 » غافر : 1 و 2 و 3