الغزالي

67

إحياء علوم الدين

الخوف عليه من سراية البدعة والفسق لا غيره . وذلك موضع الغرور . إذ قد يكون الحسد هو الباعث ، ويلبس الشيطان ذلك إظهار الشفقة على الخلق . وكذلك من اشترى مملوكا ، وقد عرفت المملوك بالسرقة أو بالفسق ، أو بعيب آخر فلك أن تذكر ذلك ، فإن في سكوتك ضرر المشتري ، وفي ذكرك ضرر العبد ، والمشتري أولى بمراعاة جانبه . وكذلك المزكى إذا سئل عن الشاهد ، فله الطعن فيه إن علم مطعنا وكذلك المستشار في التزويج ، وإيداع الأمانة ، له أن يذكر ما يعرفه على قصد النصح للمستشير ، لا على قصد الوقيعة . فإن علم أنه يترك التزويج بمجرد قوله لا نصلح لك ، فهو الواجب ، وفيه الكفاية . وإن علم أنه لا ينزجر إلا بالتصريح بعيبه ، فله أن يصرح به . إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « أترعون عن ذكر الفاجر اهتكوه حتّى يعرفه النّاس اذكروه بما فيه حتّى يحذره النّاس » وكانوا يقولون ، ثلاثة لا غيبة لهم ، الإمام الجائر ، والمبتدع ، والمجاهر بفسقه الخامس : أن يكون الإنسان معروفا بلقب يعرب عن عيبه ، كالأعرج ، والأعمش ، فلا إثم على من يقول ، روى أبو الزناد عن الأعرج ، وسلمان عن الأعمش ، وما يجرى مجراه . فقد فعل العلماء ذلك لضرورة التعريف ، ولأن ذلك قد صار بحيث لا يكرهه صاحبه لو علمه ، بعد أن قد صار مشهورا به . نعم إن وجد عنه معدلا ، وأمكنه التعريف بعبارة أخرى ، فهو أولى . ولذلك يقال للأعمى البصير ، عدولا عن اسم النقص السادس : أن يكون مجاهر بالفسق ، كالمخنث ، وصاحب الماخور ، والمجاهر بشرب الخمر ، ومصادرة الناس ، وكان ممن يتظاهر به ، بحيث لا يستنكف من أن يذكر له ، ولا يكره أن يذكر به . فإذا ذكرت فيه ما يتظاهر به ، فلا إثم عليك . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 2 ] « من ألقى جلباب الحياء عن وجهه فلا غيبة له » وقال عمر رضي الله عنه