الغزالي
53
إحياء علوم الدين
قيل أرأيت إن كان في أخي ما أقوله ، قال « إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهتّه » وقال معاذ بن جبل ، [ 1 ] ذكر رجل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا ما أعجزه ، فقال صلى الله عليه وسلم « اغتبتم أخاكم » قالوا يا رسول الله ، قلنا ما فيه . قال « إن قلتم ما ليس فيه فقد بهتّموه » وعن حذيفة ، عن عائشة رضي الله عنها ، [ 2 ] أنها ذكرت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة ، فقالت إنها قصيرة . فقال صلى الله عليه وسلم « اغتبتيها » وقال الحسن ، ذكر الغير ثلاثة ، الغيبة ، والبهتان ، والإفك . وكل في كتاب الله عز وجل فالغيبة أن تقول ما فيه . والبهتان أن تقول ما ليس فيه . والإفك أن تقول ما بلغك . وذكر ابن سيرين رجلا فقال ، ذاك الرجل الأسود ، ثم قال ، أستغفر الله ، إني أراني قد اغتبته وذكر ابن سيرين ، إبراهيم النخعي ، فوضع يده على عينه ، ولم يقل الأعور . وقالت عائشة [ 3 ] لا يغتابن أحدكم أحدا ، فإني قلت لامرأة مرة وأنا عند النبي صلى الله عليه وسلم ، إن هذه لطويلة الذيل ، فقال لي « الفظى الفظى » فلفظت مضغة لحم بيان أن الغيبة لا تقتصر على اللسان اعلم أن الذكر باللسان ، إنما حرم لأن فيه تفهيم الغير نقصان أخيك ، وتعريفه بما يكرهه فالتعريض به كالتصريح ، والفعل فيه كالقول ، والإشارة ، والإيماء ، والغمز ، والهمز ، والكتابة والحركة ، وكل ما يفهم المقصود ، فهو داخل في الغيبة ، وهو حرام فمن ذلك ، قول عائشة رضي الله عنها [ 4 ] ، دخلت علينا امرأة فلما ولت ، أومأت بيدي أنها قصيرة ، فقال عليه السلام « اغتبتيها »