الغزالي

50

إحياء علوم الدين

وأفطرتا على ما حرم الله عليهما ، جلست إحداهما إلى الأخرى ، فجعلتا تأكلان لحوم الناس وقال أنس . [ 1 ] خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الربا وعظم شأنه ، فقال . إن الدرهم يصيبه الرجل من الربا ، أعظم عند الله في الخطيئة من ست وثلاثين زنية يزنيها الرجل : وأربى الربا عرض المسلم وقال جابر [ 2 ] ، كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير ، فأتى على قبرين يعذب صاحباهما ، فقال « إنّهما يعذّبان وما يعذّبان في كبير أمّا أحدهما فكان يغتاب النّاس وأمّا الآخر فكان لا يستنزه من بوله » فدعا بجريدة رطبة أو جريدتين ، فكسرهما ، ثم أمر بكل كسرة فغرست على قبر . وقال « أما إنّه سيهوّن من عذابهما ما كانتا رطبتين أو ما لم ييبسا » ولما رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 3 ] ماعزا في الزنا ، قال رجل لصاحبه ، هذا أقعص كما يقعص الكلب . فمر صلى الله عليه وسلم وهما معه بجيفة ، فقال « انهشا منها » فقالا يا رسول الله ، ننهش جيفة ! فقال « ما أصبتما من أخيكما أنتن من هذه » وكان الصحابة رضي الله عنهم ، يتلاقون بالبشر ، ولا يغتابون عند الغيبة . ويرون ذلك أفضل الأعمال ، ويرون خلافه عادة المنافقين . وقال أبو هريرة [ 4 ] من أكل لحم أخيه في الدنيا ، قرب إليه لحمه في الآخرة ، وقيل له كله ميتا كما أكلته حيا ، فيأكله ، فينضج ويكلح . وروى مرفوعا كذلك . وروى أن رجلين كانا قاعدين عند باب من أبواب المسجد ،