الغزالي

47

إحياء علوم الدين

ومعي نسوة ، قالت فوالله ما وجدنا عنده قرى إلا قدحا من لبن ، فشرب ، ثم ناوله عائشة ، قالت فاستحيت الجارية ، فقلت لا تردى يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خذي منه . قالت فأخذت منه على حياء ، فشربت منه ثم قال ناولي صواحبك ، فقلن لا نشتهيه . فقال « لا تجمعن جوعا وكذبا » قالت فقلت يا رسول الله ، إن قالت إحدانا لشيء تشتهيه لا أشتهيه ، أيعد ذلك كذبا ؟ قال « إنّ الكذب ليكتب كذبا حتّى تكتب الكذيبة كذيبة » وقد كان أهل الورع يحترزون عن التسامح بمثل هذا الكذب ، قال الليث بن سعد كانت عينا سعيد بن المسيب ترمص ، حتى يبلغ الرمص خارج عينيه ، فيقال له لو مسحت عينيك ، فيقول وأين قول الطبيب لا تمس عينيك ، فأقول لا أفعل ؟ وهذه مراقبة أهل الورع . ومن تركه انسل لسانه في الكذب عن حد اختياره ، فيكذب ولا يشعر . وعن خوات التيمي قال جاءت أخت الربيع بن خثيم عائدة لابن له ، فانكبت عليه ، فقالت كيف أنت يا بني ؟ فجلس الربيع وقال أرضعتيه ؟ قالت لا . قال ما عليك لو قلت يا ابن أخي فصدقت ومن العادة أن يقول يعلم الله فيما لا يعلمه . قال عيسى عليه السلام : إن من أعظم الذنوب عند الله ، أن يقول العبد إن الله يعلم لما لا يعلم وربما يكذب في حكاية المنام ، والإثم فيه عظيم ، إذ قال عليه السلام [ 1 ] « إنّ من أعظم الفرية أن يدعى الرّجل إلى غير أبيه أو يرى عينيه في المنام ما لم ير أو يقول علىّ ما لم أقل » وقال عليه السلام [ 2 ] « من كذب في حلم كلَّف يوم القيامة أن يعقد بين شعيرتين وليس بعاقد بينهما أبدا »