الغزالي

48

إحياء علوم الدين

الآفة الخامسة عشرة الغيبة والنظر فيها طويل ، فلنذكر أولا مذمة الغيبة ، وما ورد فيها من شواهد الشرع وقد نص الله سبحانه على ذمها في كتابه ، وشبه صاحبها بآكل لحم الميتة ، فقال تعالى * ( ولا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيه ِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوه ُ ) * « 1 » وقال عليه السلام [ 1 ] « كلّ المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه » والغيبة تتناول العرض ، وقد جمع الله بينه وبين المال والدم . وقال أبو برزة ، قال عليه السلام [ 2 ] « لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تناجشوا ولا تدابروا ولا يغتب بعضكم بعضا وكونوا عباد الله إخوانا » وعن جابر وأبي سعيد [ 3 ] قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إيّاكم والغيبة فإنّ الغيبة أشدّ من الزّنا فإنّ الرّجل قد يزني ويتوب فيتوب الله سبحانه عليه وإنّ صاحب الغيبة لا يغفر له حتّى يغفر له صاحبه » وقال أنس [ 4 ] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « مررت ليلة أسرى بي على أقوام يخمشون وجوههم بأظافيرهم فقلت يا جبريل من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الَّذين يغتابون النّاس ويقعون في أعراضهم » وقال سليم بن جابر [ 5 ] ، أتيت النبي عليه الصلاة والسلام ، فقلت علمني خيرا أنتفع به . فقال « لا تحقرنّ من المعروف شيئا ولو أن تصبّ من دلوك في إناء المستقى وأن تلقى أخاك ببشر حسن وإن أدبر فلا تغتابنّه »

--> « 1 » الحجرات : 12