الغزالي
39
إحياء علوم الدين
وقال موسى عليه السلام : يا رب ، أي عبادك خير لك عملا ؟ قال من لا يكذب لسانه ، ولا يفجر قلبه ، ولا يزني فرجه . وقال لقمان لابنه يا بني ، إياك والكذب ، فإنه شهى كلحم العصفور ، عما قليل يقلاه صاحبه . وقال عليه السلام في مدح الصدق [ 1 ] « أربع إذا كنّ فيك فلا يضرّك ما فاتك من الدّنيا صدق الحديث وحفظ الأمانة وحسن خلق وعفّة طعمة » وقال أبو بكر رضي الله عنه [ 2 ] في خطبة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل مقامي هذا عام أول ، ثم بكى وقال « عليكم بالصّدق فإنّه مع البرّ وهما في الجنّة » وقال معاذ . قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 3 ] « أوصيك بتقوى الله وصدق الحديث وأداء الأمانة والوفاء بالعهد وبذل السّلام وخفض الجناح » وأما الآثار فقد قال علي رضي الله عنه أعظم الخطايا عند الله اللسان الكذوب ، وشر الندامة ندامة يوم القيامة . وقال عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه . ما كذبت كذبة منذ شددت علىّ إزاري . وقال عمر رضي الله عنه ، أحبكم إلينا ما لم نركم أحسنكم اسما فإذا رأيناكم فأحبكم إلينا أحسنكم خلقا فإذا اختبرناكم فأحبكم إلينا أصدقكم حديثا ، وأعظمكم أمانة وعن ميمون بن أبي شبيب قال ، جلست أكتب كتابا . فأتيت على حرف إن أنا كتبته زينت الكتاب وكنت قد كذبت ، فعزمت على تركه فنوديت من جانب البيت * ( يُثَبِّتُ الله الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ في الْحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ ) * « 1 » وقال الشعبي ما أدرى أيهما أبعد غورا في النار ، الكذاب أو البخيل . وقال ابن السماك ، ما أراني أوجر على ترك الكذب ، لأني إنما أدعه أنفة
--> « 1 » إبراهيم : 27