الغزالي
32
إحياء علوم الدين
من أمارات النفاق قال الله تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * « 1 » وقال صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « العدة عطية » وقال صلى الله عليه وسلم [ 2 ] « الوأى مثل الدين أو أفضل » والوأى الوعد . وقد أثنى الله تعالى على نبيه إسماعيل عليه السلام ، في كتابه العزيز فقال * ( إِنَّه ُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ ) * « 2 » قيل إنه وعد إنسانا في موضع ، فلم يرجع إليه ذلك الإنسان بل نسي . فبقي إسماعيل اثنين وعشرين يوما في انتظاره ولما حضرت عبد الله بن عمر الوفاة قال ، إنه كان خطب إلىّ ابنتي رجل من قريش وقد كان منى إليه شبه الوعد ، فوالله لا ألقى الله بثلث النفاق ، أشهدكم أنى قد زوجته ابنتي [ 3 ] وعن عبد الله بن أبي الخنساء قال : بايعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث ، وبقيت له بقية ، فواعدته أن آتيه بها في مكانه ذلك ، فنسيت يومي والغد ، فأتيته اليوم الثالث وهو في مكانه ، فقال « يا فتى لقد شققت عليّ أنا هاهنا منذ ثلاث أنتظرك » وقيل لإبراهيم الرجل يواعد الرجل الميعاد فلا يجيء . قال . ينتظره إلى أن يدخل وقت الصلاة التي تجيء وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 4 ] إذا وعد وعدا قال « عسى » وكان ابن مسعود لا يعد وعدا إلا ويقول إن شاء الله ، وهو الأولى ثم إذا فهم مع ذلك الجزم في الوعد ، فلا بد من الوفاء ، إلا أن يتعذر . فإن كان عند الوعد عازما على أن لا يفي ، فهذا هو النفاق . [ علامات النفاق ] وقال أبو هريرة ، قال النبي صلى الله عليه وسلم [ 5 ] « ثلاث من كنّ فيه فهو منافق وإن صام وصلَّى وزعم أنّه مسلم إذا حدّث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان »
--> « 1 » المائدة : 1 « 2 » مريم : 54