الغزالي
28
إحياء علوم الدين
آية الحجاب ، أفلا أنزل لك عن إحداهما فتتزوجها ؟ وعائشة جالسة تسمع فقالت ، أهي أحسن أم أنت ؟ فقال بل أنا أحسن منها وأكرم . فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم من سؤالها إياه ، لأنه كان دميما وروى علقمة عن أبي سلمة [ 1 ] ، أنه كان صلى الله عليه وسلم يدلع لسانه للحسن بن علي عليهما السلام ، فيرى الصبي لسانه ، فيهش له . فقال له عيينة بن بدر الفزاري ، والله ليكونن لي الابن قد تزوج ، وبقل وجهه ، وما قبلته قط . فقال صلى الله عليه وسلم « إنّ من لا يرحم لا يرحم » فأكثر هذه المطايبات منقولة مع النساء والصبيان . وكان ذلك منه صلى الله عليه وسلم معالجة لضعف قلوبهم ، من غير ميل إلى هزل . وقال صلى الله عليه وسلم [ 2 ] مرة لصهيب وبه رمد ، وهو يأكل تمرا « أتأكل التّمر وأنت رمد ؟ » فقال : إنما آكل بالشق الآخر يا رسول الله . فتبسم صلى الله عليه وسلم . قال بعض الرواة حتى نظرت إلى نواجذه . وروى [ 3 ] أن خوات بن جبير الأنصاري كان جالسا إلى نسوة من بني كعب بطريق مكة . فطلع عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال « يا أبا عبد الله مالك مع النّسوة ؟ » فقال يفتلن ضفيرا لجمل لي شرود . قال فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته ، ثم عاد