الغزالي

27

إحياء علوم الدين

وقال أنس ، كان لأبي طلحة ابن يقال له أبو عمير [ 1 ] وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيهم ويقول « يا أبا عمير ما فعل النّغير » لنغير كان يلعب به وهو فرخ العصفور ، وقالت عائشة رضي الله عنها [ 2 ] ، خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر فقال « تعالى حتّى أسابقك » فشددت درعي على بطني ، ثم خططنا خطا ، فقمنا عليه واستبقنا ، فسبقني . وقال « هذه مكان ذي المجاز » وذلك أنه جاء يوما ونحن بذي المجاز ، وأنا جارية قد بعثني أبي بشيء ، فقال أعطينيه ، فأبيت وسعيت ، وسعى في أثرى ، فلم يدركني . وقالت أيضا [ 3 ] ، سابقني رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبقته ، فلما حملت اللحم سابقني فسبقني وقال « هذه بتلك » وقالت أيضا رضي الله عنها [ 4 ] ، كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسودة بنت زمعة ، فصنعت حريرة وجئت به ، فقلت لسودة كلى . فقالت لا أحبه ، فقلت والله لتأكلن أو لألطخن به وجهك ، فقالت ما أنا بذائقته . فأخذت بيدي من الصحفة شيئا منه . فلطخت به وجهها ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس بيني وبينها . فخفض لها رسول الله ركبتيه لتستقيد منى . فتناولت من الصحفة شيئا ، فمسحت به وجهي وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك وروى أن الضحاك بن سفيان الكلابي ، [ 5 ] كان رجلا دميما قبيحا ، فلما بايعه النبي صلى الله عليه وسلم ، قال إن عندي امرأتين أحسن من هذه الحميراء ، وذلك قبل أن تنزل