الغزالي
26
إحياء علوم الدين
نعم روى أبو هريرة [ 1 ] أنهم قالوا يا رسول الله ، إنك تداعبنا ، فقال « إنّى وإن داعبتكم لا أقول إلَّا حقّا » وقال عطاء ، [ 2 ] إن رجلا سأل ابن عباس ، أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمزح ؟ فقال نعم . قال فما كان مزاحه ؟ قال كان مزاحه : إنه صلى الله عليه وسلم كسا ذات يوم امرأة من نسائه ثوبا واسعا ، فقال لها « البسيه وأحمدى ، وجرّى منه ذيلا كذيل العروس » وقال أنس ، إن النبي صلى الله عليه وسلم [ 3 ] كان من أفكه الناس مع نسائه . وروى [ 4 ] أنه كان كثير التبسم . وعن الحسن [ 5 ] قال ، أتت عجوز إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال لها صلى الله عليه وسلم « لا يدخل الجنّة عجوز » فبكت فقال « إنّك لست بعجوز يومئذ » قال الله تعالى * ( إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً ) * « 1 » وقال زيد بن أسلم [ 6 ] إن امرأة يقال لها أم أيمن ، جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ، إن زوجي يدعوك . قال « ومن هو ؟ أهو الَّذي بعينه بياض ؟ » قالت والله ما بعينه بياض . فقال « بلى إنّ بعينه بياضا » فقالت لا والله . فقال صلى الله عليه وسلم « ما من أحد إلَّا وبعينه بياض » وأراد به البياض المحيط بالحدقة . وجاءت امرأة أخرى فقالت [ 7 ] يا رسول الله ، احملني على بعير . فقال « بل نحملك على ابن البعير » فقالت ما أصنع به ؟ إنه لا يحملني . فقال صلى الله عليه وسلم « ما من بعير إلَّا وهو ابن بعير » فكان يمزح به
--> « 1 » الواقعة : 35