الغزالي

160

إحياء علوم الدين

وقال صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « ليجيئنّ أقوام يوم القيامة وأعمالهم كجبال تهامة فيؤمر بهم إلى النّار » قالوا يا رسول الله ، مصلين ؟ قال « نعم كانوا يصلَّون ويصومون ويأخذون هنة من اللَّيل فإذا عرض لهم شيء من الدّنيا وثبوا عليه » وقال صلى الله عليه وسلم في بعض خطبه [ 2 ] « المؤمن بين مخافتين بين أجل قد مضى لا يدرى ما الله صانع فيه وبين أجل قد بقي لا يدرى ما الله قاض فيه فليتزوّد العبد من نفسه لنفسه ومن دنياه لآخرته ومن حياته لموته ومن شبابه لهرمه فإنّ الدّنيا خلقت لكم وأنتم خلقتم للآخرة والَّذي نفسي بيده ما بعد الموت من مستعتب ولا بعد الدّنيا من دار إلَّا الجنّة أو النّار » . وقال عيسى عليه السلام ، لا يستقيم حب الدنيا والآخرة في قلب مؤمن ، كما لا يستقيم الماء والنار في إناء واحد . وروى أن جبريل عليه السلام ، قال لنوح عليه السلام ، يا أطول الأنبياء عمرا ، كيف وجدت الدنيا ؟ فقال كدار لها بابان ، دخلت من أحدهما وخرجت من الآخر . وقيل لعيسى عليه السلام ، لو اتخذت بيتا يكنك ، قال يكفينا خلقان من كان قبلنا وقال نبينا صلى الله عليه وسلم [ 3 ] « احذروا الدّنيا فإنّها أسحر من هاروت وماروت » وعن الحسن قال [ 4 ] خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم على أصحابه فقال « هل منكم من يريد أن يذهب الله عنه العمى ويجعله بصيرا ألا إنّه من رغب في الدّنيا وطال أمله فيها أعمى الله قلبه على قدر ذلك ومن زهد في الدّنيا وقصر فيها أمله أعطاه الله علما بغير تعلَّم وهدى بغير هداية ألا إنّه سيكون بعدكم قوم لا يستقيم لهم