الغزالي
13
إحياء علوم الدين
ممّا تقولون وتؤذون الأحياء ألا إنّ البذاء لؤم « وقال صلى الله عليه وسلم [ 1 ] » ليس المؤمن بالطَّعّان ولا اللَّعّان ولا الفاحش ولا البذيء « وقال صلى الله عليه وسلم [ 2 ] » الجنّة حرام على كلّ فاحش أن يدخلها « وقال صلى الله عليه وسلم [ 3 ] » أربعة يؤذون أهل النّار في النّار على ما بهم من الأذى يسعون بين الحميم والجحيم يدعون بالويل والثّبور رجل يسيل فوه قيحا ودما فيقال له ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى فيقول إنّ الأبعد كان ينظر إلى كلّ كلمة قذعة خبيثة فيستلذّها كما يستلذّ الرّفث « وقال صلى الله عليه وسلم لعائشة [ 4 ] » يا عائشة لو كان الفحش رجلا لكان رجل سوء « وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 5 ] » البذاء والبيان شعبتان من شعب النّفاق « فيحتمل أن يراد بالبيان كشف ما لا يجوز كشفه ، ويحتمل أيضا المبالغة في الإيضاح ، حتى ينتهى إلى حد التكلف ، ويحتمل أيضا البيان في أمور الدين ، وفي صفات الله تعالى ، فإن إلقاء ذلك مجملا إلى أسماع العوام أولى من المبالغة في بيانه ، إذ قد يثور من غاية البيان فيه شكوك ووساوس فإذا أجملت بادرت القلوب إلى القبول ولم تضطرب . ولكن ذكره مقرونا بالبذاء ، يشبه أن يكون المراد به المجاهرة بما يستحيي الإنسان من بيانه ، فإن الأولى في مثله الإغماض والتغافل ، دون الكشف والبيان وقال صلى الله عليه وسلم [ 6 ] » إنّ الله لا يحبّ الفاحش المتفحّش الصيّاح في الأسواق «