الغزالي

114

إحياء علوم الدين

يخذل ، ومن يستعن باللَّه يظفر . وقال رجل لمالك بن دينار ، بلغني أنك ذكرتني بسوء قال أنت إذا أكرم علىّ من نفسي . إني إذا فعلت ذلك أهديت لك حسناتي . وقال بعض العلماء ، الحلم أرفع من العقل ، لأن الله تعالى تسمى به . وقال رجل لبعض الحكماء ، والله لأسبنك سبا يدخل معك في قبرك ، فقال معك يدخل لا معي ومر المسيح بن مريم عليه الصلاة والسلام بقوم من اليهود ، فقالوا له شرا ، فقال لهم خيرا . فقيل له إنهم يقولون شرا ، وأنت تقول خيرا فقال كل ينفق مما عنده . وقال لقمان ، ثلاثة لا يعرفون إلا عند ثلاثة ، لا يعرف الحليم إلا عند الغضب ، ولا الشجاع إلا عند الحرب ، ولا الأخ إلا عند الحاجة إليه ودخل على بعض الحكماء صديق له ، فقدم إليه طعاما ، فخرجت امرأة الحكيم ، وكانت سيئة الخلق ، فرفعت المائدة ، وأقبلت على شتم الحكيم . فخرج الصديق مغضبا . فتبعه الحكيم وقال له ، تذكر يوم كنا في منزلك نطعم ، فسقطت دجاجة على المائدة ، فأفسدت ما عليها فلم يغضب أحد منا . قال نعم . قال فاحسب أن هذه مثل تلك الدجاجة . فسرى عن الرجل غضبه وانصرف ، وقال صدق الحكيم ، الحلم شفاء من كل ألم . وضرب رجلا قدم حكيم فأوجعه ، فلم يغضب ، فقيل له في ذلك . فقال أقمته مقام حجر تعثرت به . فذبحت الغضب وقال محمود الوراق سألزم نفسي الصفح عن كل مذنب وإن كثرت منه على الجرائم وما الناس إلا واحد من ثلاثة شريف ومشروف ومثل مقاوم فأما الذي فوقى فأعرف قدره وأتبع فيه الحق والحق لازم وأما الذي دوني فإن قال صنت عن إجابته عرضى وإن لام لائم وأما الذي مثلي فإن زل أو هفا تفضلت إن الفضل بالحلم حاكم بيان القدر الذي يجوز الانتصار والتشفي به من الكلام اعلم أن كل ظلم صدر من شخص فلا يجوز مقابلته بمثله . فلا تجوز مقابلة الغيبة بالغيبة ولا مقابلة التجسس بالتجسس ، ولا السب بالسب ، وكذلك سائر المعاصي ، وإنما القصاص والغرامة على قدر ما ورد الشرع به ، وقد فصلناه في الفقه . وأما السب فلا يقابل بمثله ،