محيي الدين الدرويش
27
اعراب القرآن الكريم وبيانه
فإذا أضفنا إلى ما تقدم من فنون ما تميزت به الآيتان من « حسن الافتتان » و « جمال النسق » و « روعة العبارة » و « نصاعة البيان » تبين لك إلى أي مدى وصلتا اليه من إعجاز وسمو تميز بهما كتاب اللّه العظيم . الفوائد : اختلف أهل العربية في المعنى الذي جلب الباء في قوله تعالى : « إلا بحبل من الله وحبل من الناس » فقال بعض نحويي الكوفة وعلى رأسهم الفراء في كتابه « معاني القرآن » : الذي جلب الباء في قوله : بحبل ، فعل مضمر قد ترك ذكره . ومعنى الكلام : ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا أن يعتصموا بحبل من الله ، فأضمر في ذلك . واستشهد الفراء بقول حميد بن ثور الهلالي : رأتني بحبليها فصدت مخافة * وفي الحبل روعاء الفؤاد فروق وقال : أراد أقبلت بحبليها . ويقول أبي الطمحان القيني : حنتني حانيات الدهر حتى * كأني خاتل أدنو لصيد قريب الخطو يحسب من رآني * ولست مقيدا أني بقيد يريد مقيدا بقيد فأوجب إعمال فعل محذوف وإظهار صلته وهو متروك ، وذلك في مذاهب العربية ضعيف ، ومن كلام العرب بعيد . إلى أن يقول : وقال بعض نحويي البصرة : قوله : « إلا بحبل من الله » استثناء خارج من أول الكلام ، قال الفراء : وليس ذلك بأشد