محيي الدين الدرويش

40

اعراب القرآن الكريم وبيانه

4 - الفصل الواجب في قوله : « اللّه يستهزئ بهم » لأن في عطفها على شيء من الجمل السابقة مانعا قويا لأنها تدخل عندئذ في حيز مقول المنافقين والحال أن استهزاء اللّه بهم وخذلانه إياهم ثابتان مستمران سواء خلوا إلى شياطينهم أم لا فالجملة مستأنفة على كل حال لأنها مظنّة سؤال ينشأ فيقال ما مصير أمرهم ؟ ما عقبى حالهم ؟ فيستأنف جوابا عن هذا السؤال . الفوائد : ذكر النحاة معاني لإلى الجارة أحدها الانتهاء وهو الأصل فيها وثانيها المعية كقوله تعالى : « مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ » * أي مع اللّه وثالثها التبيين وهي المبينة لفاعلية مجرورها بعد ما يفيد حبا أو بغضا من فعل تعجب أو اسم تفضيل نحو : « رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ » ورابعها مرادفة اللام نحو « وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ » وخامسها موافقة ( في ) كقول النابغة الذبياني : فلا تتركني بالوعيد كأنني * إلى الناس مطليّ به القار أجرب وسادسها موافقة ( عند ) كقول أبي كبير الهذلي : أم لا سبيل إلى الشباب وذكره * أشهى إليّ من الرحيق السّلسل وسابعها التوكيد كقراءة بعضهم : « أفئدة من الناس تهوى إليهم » بفتح الواو في تهوى على تضمين تهوى معنى تميل .