محيي الدين الدرويش

414

اعراب القرآن الكريم وبيانه

ما يتضاعف نفعه فيؤكل ثمره وتستخرج منه مواد أخرى نافعة ثم يكون حطبه صالحا للوقود ، فتمم ذلك النقص بقوله : « من نخيل وأعناب » ، وفهم بالبداهة أن هذه الجنة تميزت بأن أشجارها من الصنف الثاني المتضاعف النفع أي أن احتراق تلك الجنة - ولو كانت تضم الأثل والخمط ونحوهما مما هو محدود النفع - يشجي صاحبها ، فكيف إذا كانت من نخيل وأعناب ؟ ألا يكون الأسف عليها أشد ؟ والشجا باحتراقها أعظم ؟ ب - ثم تمم ذلك بذكر الأنهار الجارية للدلالة على ديمومة الخصب . إذ ما الفائدة منها إذا نضبت فيها الأمواه ؟ ألا يكون مآلها إلى اليبس والذبول ؟ ج - ولدفع الإيهام الذي يخيل إلى السامعين أن هذه الجنة قد تكون مقتصرة على هذين الضربين من الثمرات ، وهما : النخيل والأعناب تمم بقوله « له فيها من كل الثمرات » ، أي أنها تجمع جميع أفانين الثمر ، فالحسرة إذن على احتراقها أشد ، والأسف على فنائها أعمّ . د - ولما فرغ من وصف الجنة شرع في وصف الحادث المهلك الذي أدى إلى فناء الجنة بقوله : « فأصابها إعصار » يجتاح الأخضر واليابس ويهلك الحرث والنسل . ه - على أن الإعصار مهما يبلغ تأثيره فإنه ربما كان مؤجل الإهلاك ، فدفع هذا الإيهام بقوله : « فيه نار » فأحرقها بعد أن أودى بأشجارها . ولم يكتف بذكر النار لأنها قد تأتي على شيء مما تحرقه ويبقى بعد ذلك شيء آخر منها فدفع هذا الإيهام مرة أخرى بذكر الاحتراق .