محيي الدين الدرويش
415
اعراب القرآن الكريم وبيانه
البحتريّ والتّتميم : ومن التتميم في الشعر قول البحتري في وصف الإبل التي براها السير والسّرى : كالقسيّ المعطّفات بل الأسهم مبريّة بل الأوتار فقد شبه الإبل بالقسي المعطفات ، وهو تشبيه جميل لما فيه من تنويه بالنحول ، ولما في خلق الإبل من الحدب والانحناء . ثم جعلها مبرية على طريق الإضراب الذي يلمح إلى الغلط ، ثم ترقى في ذلك فجعلها كالأوتار . وهذا كله من أوابد البحتري التي أطلق عليها اسم « سلاسل الذهب » كما كان يسميها النقاد القدامى ، على أني وقفت بعد ذلك على حديث للرسول العربي محمد صلى اللّه عليه وسلم فعلمت أن البحتري لم يبتكر هذه المعاني العميقة المصوغة في أجمل بيان ، وأنه رمق سماء الحديث النبوي ، وأنه أخذه أخذا يسبق أسهمه المبرية ، وهو قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لو صليتم للّه حتى تعودوا كالقسيّ ، وصمتم حتى تعودوا كالأوتار » . وهذا مما أخذ بنصه وفصه . 3 - وفي هذه الآية أيضا فنّ « الطاعة والعصيان » وقد أطلق هذه التسمية شاعر الفلاسفة وفيلسوف الشعراء أبو العلاء المعري عندما نظر في شعر أبي الطيب المتنبي ، وتحدث عنه في كتابه « معجز أحمد » ، يعني أحمد المتنبي فأتى على قوله : يردّ يدا عن ثوبها وهو قادر * ويعصي الهوى في طيفها وهو راقد وقال : « أراد المتنبي الطّباق فعصاه وأطاعه الجناس فإنه أراد أن يقول : يرد يدا عن ثوبها وهو مستيقظ ، فعصاه ذلك لامتناع