محيي الدين الدرويش
413
اعراب القرآن الكريم وبيانه
بالكسرة وجملة يبين استئنافية ( لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ) لعل واسمها وجملة تتفكرون خبرها وجملة الرجاء في محل نصب على الحال . البلاغة : في هذه الآية يسمو البيان القرآني إلى أعلى ذروة يتصورها العقل البشري ، وجميع آي القرآن من البيان الرفيع السامي . ولكن هذه هذه الآية وآيات كثيرة وردت وسترد في مواطنها استوفت من الناحية البيانية الغاية ، وأربت على النهاية ، وهي بمثابة المثل لنفقة المرائي الذي ينفق للتبجح وإعلان حب النفس ، وإيهام الناس بأنه بالغ أقصى الغايات ، بينما تذهب أعماله سدى . وسنبسط القول فيها بسطا يتفق مع مراميها البعيدة ، وفيما يلي ما أدركناه منها : 1 - الاستفهام في قوله : أيود ؟ للإنكار والنفي . أما مصب النفي فهو في قوله : « فأصابها إعصار » لأنه مناطه ومثابته . وجميل قول ابن عباس فيها : « هو مثل لرجل عمل بالطاعات ثم زين له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أحرق أعماله وطاح بها » . 2 - وفي هذه الآية فن التتميم وقد تقدمت الإشارة اليه . ونزيده هنا بسطا ، فنقول : هو أن يأتي الشاعر أو الكاتب في كلامه بكلمات لو طرحت لنقص معناه أو صوره مع بقاء الكلام سليما . وإليك الصور التي اندرجت فيها : آ - لما ذكر سبحانه الجنة لم يكتف بذكرها مجردة من كل قيد ، لأن الجنة في اللغة لفظ يصدق على كل شجر متكاثف ملتف ، يستر من يتفيأ بظلاله الوريفة . ومن هذا الشجر ما هو محدود النفع كالأثل والخمط وغيرهما من الأشجار التي لا تصلح إلا للحطب ، ومنها