السيد محمد حسين فضل الله
37
من وحي القرآن
حركة ، كإرسال الرسول ، أو إثارة الواقع من حوله ، ليهتز الطاغية ، فيسقط الطغيان ، لأن اللَّه لا يريد للناس المستضعفين أن يسقطوا تحت تأثير استكبار المستكبرين ، ولا يسمح لهم أن يعيشوا عقدة الضعف في ذاتهم ، بل يريد لهم أن يتمردوا عليها من أجل أن يحصلوا على مواقع القوّة في ما يتوفر لديهم من الفرص الكثيرة في ذلك . ولعل التعبير بالطغيان عن واقع فرعون ، كأساس لحركة الرسالة في خطاب اللَّه لموسى ، يوحي بأن المسألة ليست مجرد الفرد الذي ينحرف في فكره وعمله ، ولكنها مسألة التأثير السلبي على حياة الناس في ما يمثله الطغيان من معنى يتعلق بالناس لجهة ما يثيره من مشاكل في حياتهم . فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى وتتطهّر من قذاراتك الفكرية والروحية والعملية التي علقت بكيانك كلّه ، فأصبح فكرك يحمل قذارة الكفر ، وتلوّثت روحك بقذارة التكبر والتجبر ، وأحاطت بعملك أقذار الظلم والطغيان . وهكذا كانت رسالته إليه تتحرك بأسلوب الإثارة الإيحائية التي تأخذ معنى الصدمة القاسية بأسلوب هادئ ، فلم يكن فرعون لينتظر أن يخاطبه شخص مثل موسى عليه السلام ليحدثه عن الوحل الذي يغرق فيه ، وعن الطهارة التي يدعوه إليها ، ولكنها - في الوقت نفسه - قد تثير بأسلوبها الهادىء بعض الحيرة في نفسه ، وبعض الشك في فكره ، ليراجع أوضاعه من خلال الكلمة - الصدمة - لأنها جاءت في معرض الطلب الهادىء الخالي من عنصر الإثارة الذي يفتح القضية ، كما لو كانت شيئا يتسلم زمام المبادرة فيه ليقوم به بإرادته ، الأمر الذي يبتعد عن أسلوب الفرض ، فلا يتنافى مع طبيعة الكبرياء في ذاته . وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى وهذا هو الطرح الثاني بعد الأوّل ، فإذا كانت الدعوة إلى الزكاة الروحية هي القضية التي تثير فيه الرغبة في التطهر ، بالمعنى التغييري الذي يتحول فيه عن واقعه المنحرف ، فإن من الضروري أن يفتح